المخلاة
ثقافية اسلامية فنية منوعة
معلومات المدون:
الإسم : علي رحيل
البلد : ليبيا
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
ثقافة عربية اسلامية وفن راقي معلومات متنوعة

:: المولد النبوي في ليبيا .. الميلود

 
 
 
لم أقصد تأصيل أي بدعة قد تكون حلت علينا في فرحنا بيوم مولد سيد الكائنات محمد صلى الله عليه وسلم لكني أردت لمس بعض اهتمامنا بهذا اليوم في عصور قد تكون مظلمة وقاسية في معيشتها لكن أبدا لم يتخلى احد عن الاحتفال بهذا اليوم
 ورغم كل مشغل ولهث وراء حياة كانت في أغلبها بائسة لم تنسى القلوب نبض فرحها بمجئ هذا اليوم
هذه الأشياء وإن تراءت للبعض أنها بسيطة لكنها قاومت وببسالة محاولات التنصير والغذاء والدواء مقابل الخروج من الملة ومحاولات تطبيع المجتمع على هوى ديانات اخرى واحيانا معتقدات
كان ( ايمان العوام ) رادعا عن فعل اشياء كثيرة نمارسها اليوم مع إتاحية هذا الكم الهائل من التلقي
وكانت البساطة أنيسهم مع لقمة الحلال والشعور بالطمأنينة وبمحاولات التقرب من سيدنا رسول الله وبشتى الطرق
وبحسب الدراية كانت الافعال
اللهم صل وسلم وبارك على اسعد مخلوقاتك سيدنا محمد سيد الرجال
  
 
من المعروف ان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بيوم مولده ولاالخلفاء من بعده
واختلفت الروايات في يوم مولده صلى الله عليه وسلم وفي كتاب البداية والنهاية للحافظ ابن كثير توضيح لهذه الروايات وكذلك السيرة لإبن هشام
والعرب أيام مولده كانوا يؤرخون بالأحداث لابالسنوت فيقولون يوم بغاث وحرب داحس وعام الفيل وعام الرمادة وعام الفتح ... كما نفعل نحن في بدايات القرن الماضي فنقول عام الصابة وعام الزينقو وعام الهجة الصغيرة والكبيرة وعام النكبة
البعض يرى ان بداية الاحتفال بهذا اليوم كانت مع الخلافة الفاطمية وامتدادها الى المغرب العربي
ومع تعايش الخلافة الفاطمية وتسامحها مع باقي الاديان ربما ارادوا اظهار الاحتفال بمولد نبيهم كما يفعل الاخرون واستمرت معنا هذه العادة حتى اليوم
وكافة طقوسنا في هذا اليوم ( السبر ) ترجح هذه المعلومة
بدء من ( الخميسة ) وانتهاء بأهازيج وأغاني الأطفال
لم يحدد البحاث تاريخ بداية الاحتفال بهذا اليوم في ليبيا والمغرب العربي والجميع يقفون عند العصر الفاطمي
 
والإحتفال بمناسبة الميلود في ليبيا أكثر ما يتمثل في خروج الأطفال والصبية بقناديلهم ومشاعلهم رامزين بذلك الى مناسبة الميلود، ويتمثل في لبس الجديد من الثياب وتبادل الزيارات، إظهاراً للفرحة وكذلك الإحتفالات الدينية وهي الحضرة وحلقات الذكر 
من أهم مظاهر الإحتفال بهذه الذكرى لدى الليبيين هي إيقاد الشموع والقناديل والمشاعل وشراء الملابس الجديدة والحنة والألعاب والحلويات، والمولد النبوي يعتبر من الأعياد التي يحتفل بها الكبار والصغار كل منهم على طريقته وتعد الأيام الأولى من شهر ربيع الأول وقبل إطلالة ليلة الميلود موسماً تجارياً رائجاً في أسواق ليبيا ويستعد الجميع للتحضير له قبل قدومه حيث تكثر البضائع الخاصة به في الأسواق وتعرض المحلات الجديد من الملابس والأحذية التقليدية المطرزة الخاصة بالكبار والصغار والسلع وتزين واجهات المتاجروالدكاكين والشواع وتكدس الألوان المختلفة من حلويات المولد التي تعد خصيصاً بهذه المناسبة والخميسات والقناديل والدرابيك والبنادير وتكثر الروائح العطرية والبخور في الأسواق وتعرض الحِنّة واللوبان والرب والعسل أمام الدكاكين وكل ما له علاقة بهذه المناسبة وقبل ليلة الميلود تزدحم الشوارع والأسواق والمقاهى بالناس وتمتلي شوارع المدينة بوسائل الإضاءة ومختلف مظاهر الزينة وتبقي الدكاكين أبوابها مفتوحة الى فترة متأخرة من الليل 
 
 
وفي طرابلس يصاحب خروج هؤلاء الأطفال بقناديلهم وشموعهم ومشاعلهم خروج الشبان والصبية الأكبر سناً وقد حمل بعضهم برميلاً به كيروسين أو قطران مشتعل يطوفون به الحي ثم يضعونه في وسط إحدى الساحات حيث يتبارى البعض في القفز عليه وألسنة لهبه تتأجج وتشتعل، وقد جرت العادة على أن يخرج البعض قبيل حلول المولد للطواف كل عشية ببعض دكاكين الحي ينشدون أناشيدهم التي يدعون من خلالها أصحاب تلك الدكاكين وغيرهم من أهل الحي بأن يمدوهم بما تجود به أيديهم من نقود كي يشتروا بها ما يحتاجه برميلهم ليلة المولد من ( قاز ) أو قطران وهناك أحتفال آخر كانت تنفرد به مدينة طرابلس وهي عادة قديمة قد يرجع عهدها الى أيام الحكم العثماني وهذا الأحتفال يتمثل في خلع ( البرنس ) على شيخ ركب الحجيج الذي يخترق منطقة المنشية ماراً بالسراي الحمراء وكان يسمى " طريق الحجّية". ونتيجة لمتغيرات الحياة والتطورات الجديدة التي حدثت في السنوات الأخيرة من القرن الماضي، والتى أبعدتنا عن كل ما هو أصيل من ممارسات ومظاهر احتفالية متعددة في أعيادنا ومناسباتنا، حيث أنقرضت بعض ألعادات وحلت محلها عادات أخرى لم تكن موجودة، ومن العادات التى أنقرضت خلع البرنس و لعبة برميل الكيروسين ولكن مازال يذكرها الجيل الذي عاصرها على الشفاه فقط، ولم تبق سوى القناديل والمشاعل والشموع التي جارت التطور الذي تشهده البلاد فظهرت الى جانب أشكالها التقليدية في صور فوانيس زجاجية وشموع تضاء بالبطاريات وقناديل صناعية، ولقد لاحظنا هذه السنة أن شجرة عيد ميلاد المسيح قد بدأت تحل محل الخميسة التقليدية، وأصبحت مصابيح الإضاءة الملونة زينة كل بيت، وأصبح الأولاد والبنات الصغار يفضلون شراء الألعاب الألكترونية الحديثة على البندير والدربوكة 
أما بالنسبة للفتيات فلهن طريقتهن الخاصة في الاحتفال بهذه المناسبة، تبدأ عندما يسمعن صراخ الصبيان وهم يطلقون المفرقعات، فيخرجن من بيوتهن ويكونن مجموعات صغيرة، كل مجموعة تجلس عند عتبة بيت من البيوت على هيئة دائرة ولكل منهن طبلة خاصة تسمى دربوكة ويقمن بإشعال شموع وخميسات مختلفة الألوان والأحجام، وهي عبارة عن خمس شموع مضيئة مثبتة فوق يد خشبية تعرف ( بيد فاطمة ) أو ( أم الخمسة ) التى يعزى إليها الاعتقاد السائد بأنها تقي من شر عين الحسود. هذه اليد الخشبية المجسمة ( لأم الخمسة ) بأصابعها المزدانة بالحناء التى تأخذ أشكالاً وأنماطاً معروفة لذى النسوة اللاتي يزين بها أيديهن خلال الاحتفالات ومناسبات الأعراس وهى عبارة عن أشكال هندسية جميلة من المثلثات التى تمثل جناح ( الخطيفة ) المتمثل في خطوطه الرفيعة على أطراف وباطن الكف وتثبت هذه اليد بأعلى الهيكل الخشبي المزدان بأوراق ( الكريشه ) الملونة التى تأخذ أشكال الورد وأزهار القرنفل التي اشتهر بها الإقليم الطرابلسي، حيث تظهر هذه الأزهار الورقية حول الدوائر الخشبية المثبتة بعمود الهيكل.
وتقوم الفتيات بإطلاق بترديد بعض الأغانى 
هذا قنديل وقنديل فاطمة جابت خليل
هذا قنديل الرسول فاطمة جابت منصور
هذا قنديل النبى فاطمة جابت علي
هذا قنديل الميلاد فاطمة جابت يا ولاد  
 
وبعد نهاية الحفل ترجع الفتيات الصغيرات الى بيوتهن ويقمن بوضع الحناء حيث تسهر النساء في هذه الليلة الى وقت متأخر من الليل وهن متجمعات في حلقات دائرية حول إحدى الجدات يستمعن الى القصص والأساطير الطريفة ويقمن بوضع الحنة على رؤس أصابع بناتهن الصغيرات، وفي الصباح تغسل الحنة ويدهن مكانها بزيت الزيتون حتى يصبح لونها داكن وتتفاخر الصغيرات صباح يوم المولد بإيديهن المصبوغة بالحنة الحمراء الداكنة في أصابعهن وكذلك بملابسهن وتعتبر الحنة من مواد التجميل المفضلة لدى النساء الليبيات، وفي هذه المناسبة لايخلو بيت في ليبيا من الحنة، ونحصل عليها من شجيرات الحنة التي تكثر زراعتها في مدينة طرابلس على هيئة أوراق صغيرة خضراء داكنة اللون
 
والخميسة هى ابتداع فاطمي وتحول هنا في ليبيا من عروسة المولد المعروفة الى شكل اليد لكراهية رسم الوجوه والاصنام في الشريعة الاسلامية فتحولت الى فكرة اليد وربما رمزت الى الخمسة اعلام عند الفاطميين وهم
النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة الزهراء وعلي والحسن والحسين
ولم ينتشر استعمالها الا داخل المدينة القديمة والمنشية فقط
اما باقي انحاء طرابلس وجميع ليبيا فهو تقليد ليس له من العمر الا بضع سنين
 
اكلة العصيدة صباح المولد تقليد متوارث ..والعصيدة عند الليبيين اوطرابلس تحديدا واجبة وجوب في هذا اليوم ومن عادة الليبيين ان يقوموا بأعدادها صبيحة هذا اليوم وصبيحة قدوم مولود جديد للاسرة
 
 
 
 
أصبحت الحضرة وحلقات الذكر في ضواحى طرابلس في طريقها الى الزوال ولم يبق منها سوى حلقات الذكر وقرع الطبل والدفوف داخل الزوايا ولم تعد تخرج المواكب لتطوف الأحياء والشوارع
 ولكن مدينة طرابلس أنفردت دون سائر مدن ليبيا الأخرى بحلقات الذكر و الحضاري 
فكان من عادة سكان طرابلس في المولد النبوي أن يأتى أتباع كل زوايا الطرق الصوفية من جميع المحلات فيدخلون المدينة: زاوية سيدى يعقوب والزاوية الكبيرة كانتا داخل المدينة القديمة - وكما تجري عادات انصار الطرق الصوفية يسيرون على الأقدام مسافات طويلة حتى يدخلوا المدينة من كل فج وجهة 
 من زاوية الدهمانى وسوق الجمعة والشارع الكبير وشارع ابى هريدة
 زوايا كلها مشهورة ومعروفة باسماء الاولياء الذين ينتموا اليهم أتباع هذه الزوايا
 سيدى الشعاب وسيدى محمد بن الامام وسيدى سليمان والسيدة راضية يحضرون بأدواتهم والبستهم المزركشة والملونة واعلامهم وعمائمهم المميزة .. الطبول والمزامير والدفوف تُغرق المدينة من صباح يوم المولد حتى المساء في الأفراح والأذكار الصغار والكبار يرتدون الملابس الجديدة وتخرج النساء الى سطوح البيوت يطلقن الزغاريد .. طوال اليوم تتحول الأسقف الى حياة غاصة، تقام المظلات ويجري نقل الماء والطعام إلى هذه السطوح، وعندما تضيق أسطح البيوت بالنساء والأطفال فإن النوافد والشرفات تفتح وتمتلئ بدورها، وهكذا ومنذ ساعات الصباح الأولى تتجاوب أصداء الزغاريد وتتنافس ربات البيوت في رش مواكب الزوايا بماء الورد والزهر، فيتساقط ماء الورد من أيادي الراشّات على جانبي الشارع في وقت واحد وعلى امتداده فيعبق الشذى حتى يملأ المدينة، ويصير الجو كله معطراً. أما الزوايا وأتباعها من المريدين وما يلاحقهم من الصغار فيتوقفون بين الفينة والفينة وسط الشوارع يرددون المدائح ويتلون الأذكار، وتتواصل جولة كل زاوية حتى تغطي جانباً هاماً من المدينة، ثم يعود الجميع الى مقر الزاوية في المساء، وكل الزوايا تتنافس فيما بينها احتفالاً بهذه المناسبة الخالدة لميلاد النبى الكريم لمدة أسبوعٍ كامل منذ اليوم الأول للمولد حتى اليوم السابع، حيث تبذل كل زاوية أقصى طاقاتها لتبرز دون غيرها
 
 
 
 
 
(جامع جمال عبد الناصر والذي كان كنيسة ابان الاحتلال الايطالى وحتى بداية السبعينيات)
 
من اعظم المدائح التي احب سماعها قصيدة البردى للامام الشيخ البوصيري في مدح خير البرية صلى الله عليه وسلم
 
مولاي صل وسلم دائما ابدا على حبيبك خير الخلق كلهم
أمن تذكر جيران بذي سلم اجرن دمعا جري من مقلة بدم
فمالعينيك ان قلت اكففا همتا ومالقلبك ان قلت استقم يهم
ايحسب الصب ان الحب منكتم مابين منسجم منه ومضطرم
والنفس كالطفل ان شب على حب الرضاع وان تفطمه ينفطم
من لي برد جماح من غوايتها كمايرد جماح الخيل باللجم
يارب بالمصصطفى بلغ مقاصدناواغفر لنا مامضى ياواسع الكرم
يانفس لاتقنطي من زلة عمت ان الكبائر مع الغفران كاللمم
لعل رحمة ربي حين يقسمها تأتي على حسب العصيان في القسم
 
وابياتها جدا رائعة وتضمنت البداية كما تعارف عليه الشعراء في المدح ان تبدأ القصيدة بالغزل ثم محاورة النفس وتحذيرها ثم مدح خير البرية صلى الله عليه وسلم ثم التوسل الى الله بقبول الصلاة على رسول الله وطلب المغفرة والقبول
 
كل العام وانتم بخير
وصلى الله على سيدنا محمد صلاة وتسليما دائمين متلازمين الى ان يرث الله الارض ومن عليها
 اللهم صل وسلم على سيدي وحبيبي ودليلي محمد صلى الله عليه وسلم كلما ذكرك ثم ذكره الذاكرون
وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية





الأوصاف
http://alirhel.maktoobblog.com/

مدونتي